الشيخ داود الأنطاكي

187

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الصندل ويسقى فإن كان هناك في بدل ماء الورد بماء النعناع ، أو اسهال بدل من التفاح بالسفرجل . ومما يجب في العلاج من الزيادة خاصة الدهن بحب البان « 1 » وسقي شراب البنفسج ومن الحلتيت شم الخزاما « 2 » ودهن اللوز وسقي شراب الصندل والخشخاش ، ومن المسك الطلاء بدهن البنفسج بالخل وسقي ماء النعناع بشراب الحصرم وجعل سحيق الورد والصندل على الرأس . وما تصنعه نساء مصر من اعطاء الأطفال ما كان الضرر منه خطر جدا لكنه إن سلم منه انتج عدم التضرر بالمشموم مرة أخرى لمخالطته الطبع ، فهذا ما حضرنا الآن في هذه العلة وهو كافٍ إن شاء الله تعالى . % تدبير الانتقال الثاني وهو الفطام : سمي بذلك بالنسبة إلى الانتقال من الولادة إلى الرضاع . يجب عند تمام الحولين فطم المولود عن اللبن لا لأنه يضر بعدهما كما هو مشهور بل لعدم الاستقلال به لطلب الأعضاء غذاء يقوم بها فلو أضيف الرضاع إلى غيره جاز لكن لا يجاوز الثالثة بفساد اللبن كما مر ، وينبغي ايقاع الفطام عند انتقال الشمس أو القمر إلى البروج الرطبة وفي غير الأوقات الصيفية ؛ لئلا تجف الأعضاء بمفارقة اللبن فتصلب ويمتنع النمو ، ويعطي حال الفطام ما قارب اللبن في الطبع كمستحلب الفستق والجوز بالسكر مدة ثم تغلظ تدريجا بنحو النشا والكثيرا « 3 » ويغسل كلما اشتد الحر ، ولا يمكن من كثير حركة ولا لعب حذرا من الجفاف وتطرق الآفة لسرعة قبوله للانفعال حينئذ . واعلم أن أشد ما يبكي الأطفال الحركات النفسية ؛ لنقص التصور والتعقل فيجب المبالغة في منعها بفعل ما يميلون إليه بداراً وترك

--> ( 1 ) البَان : شجر مشهور كثير الوجود يقارب الأثلَ ، ومنه قصير دون شجر الرمان ، وورقه يقارب الصفصاف شديد الخضرة ، له زهر ناعم الملمس مفروش زغبه كالأذناب ، يخلف قروناً داخلها حبّ إلى البياض كالفستق لا لو استدارة فيه ، ينكسر عن حبّ عطري إلى صفرة ومرارة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 172 ) . ولاحظ : ( الجامع لابن البيطار ج 1 ، ص 108 ) . ) ( 2 ) الخُزَامَا : المعروف أنها تكتب بالألف المقصورة . قال في المعجم الوسيط : الخزامي : جنس نبات من الفصيلة الشفوية ، أنواعه عطرة ، من أطيب الأفاوية . وفي تذكرة الأنطاكي أنها : نبتة لطيفة تقارب البنفسج حتى أن بصلتها إذا عكست أو شقت صليباً كانت بنفسجاً ، كذا في الفلاحة . وموضعه جبال وبطون الأودية . وليس هو بري الخيري بل مستقل يزهر إلى الزرقة واللازوردية يخلف بزراً إلى سواد ذكي الرائحة يفوق الفاغية ويقارب النسرين . ( ج 1 ، ص 339 ) . ) ( 3 ) الكَثِيرَاء : هي ( ( الطرغافيثا ) ) ، وهي صمغ يؤخذ من شوك القتاد يوجد لاحتقابه زمن الصيف ، وهو نوعان : أبيض يختص بالأكل ، وأحمر للطلاء ، وأجوده الحلو الأملس النقي . وهو معتدل أو بارد يابس في الأولى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 602 ) ، وفي القانون عن ديسقوريدوس : هو صمغ شجرة يقال لها ( ( طرقاقيبا ) ) . وفي الجامع لابن البيطار : ( ( طراعاقينا ) ) . ( ج 4 ، ص 308 ) . )